| تخيّل نفسك في فيلتك بمساحة 300 متر مربع في الرياض، حيث تلهب شمس الصيف الحارقة السماء، وتعمل مكيّفات الهواء لديك على مدار الساعة دون توقف لتبريد أركان المنزل ذي الغرف الأربع. والآن، تخيّل أن بإمكانك التخلص من فواتير الكهرباء المتزايدة إلى الأبد. كيف؟ من خلال تركيب نظام شمسي متطور وأنيق مصمم خصيصاً ليلائم احتياجات منزلك. لكن السؤال الأهم: هل مجرد تركيب الألواح كافٍ لتحريرك من تكاليف الكهرباء وزيادة دخلك المتاح للإنفاق؟ أم أن الأمر يحتاج أكثر من ذلك؟ لنتأمل معاً سيناريو أكثر واقعية، حيث تروج إحدى الشركات الأجنبية عبر الإنترنت لعرض تصفه بأنه فرصة استثمارية ذهبية: مقابل ثلاثة آلاف ريال فقط للوح أحادي البلورة (Monocrystalline)، يمكننا تركيب نظام شمسي متطور مصمم وفق احتياجاتك. نحن نتحدث عن نحو 80 لوحاً تولّد ما يقارب 80 كيلوواط/ساعة يومياً، وهو ما يكفي لإمداد منزل على مساحة 300 متر مربع بالكهرباء، بما في ذلك مكيفات الهواء، بل وشحن سيارتك الكهربائية بسهولة إذا كان لديك واحدة. يؤكد الإعلان أن هذا الاستثمار لا يقتصر على خفض فواتير الطاقة فحسب، بل يحوّل فيلتك إلى نموذج ساطع للاستدامة في الرياض. بل وأكثر من ذلك، يمكنك تصدير فائض الكهرباء الناتجة عن نظامك الشمسي إلى شبكة الكهرباء العامة، لتحصل على دخل إضافي من خلال تعريفات تغذية الشبكة (Feed-in tariffs) أو اتفاقيات إعادة البيع، بما يجعل منزلك لا يوفّر التكاليف فحسب؛ بل يُدرّ دخلاً أيضاً، فيغدو استثمارك الشمسي خطوة مالية ذكية. فاستثمارك المشرق قد يتحول إلى عبء مالي منهك. يكمن السر في اختيار العدد والنوع المناسبين من الألواح الشمسية بما يتوافق مع احتياجاتك الفعلية. فالمبالغة في حجم النظام الشمسي، أو ما يعرف بتجاوز الحجم الضروري للنظام (Oversizing) هي النقطة غير المطروقة التي يتناولها هذا التحليل. يُذكر أن حجم سوق الطاقة الشمسية في المملكة العربية السعودية بلغ 6 مليار دولار تقريباً في 2024، ومن المتوقع أن يصل إلى 125.2 مليار دولار بحلول 2033، بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ 39.36% خلال الفترة بين 2025 و2033. [IMG width=”780px”]https://image.email.argaam.com/lib/fe3811737364047f751675/m/1/charts_690201.png[/IMG]
🔎
تقويض عائد استثمارك
مع ذلك، إذا كنت تحتاج فقط لعشرين لوحاً لتلبية احتياجاتك من الطاقة، بناءً على نصيحة خبراء متخصصين، فمقارنةَ بقبولك عرض 80 لوحاً وتركيب نظام شمسي يفوق احتياجاتك، سينخفض الإنفاق الرأسمالي الأولي بشكل كبير ليصل إلى حوالي 60 ألف ريال للألواح أحادية البلورة أو 48 ألف ريال للألواح متعددة البلورات. يمكن أن يُحسّن هذا الانخفاض في الاستثمار الأولي عائد استثمارك بشكل كبير، مع تقليص فترات الاسترداد وارتفاع معدلات العائد الداخلي (IRR). ⚠️ ملاحظة: معدل العائد الداخلي يُشبه سعر الفائدة الذي يجعل إجمالي أرباحك السنوية من الاستثمار مساوياً للأموال التي أنفقتها عليه، وهو الحد الأدنى المقبول كعائد على رأس المال.
⁉️ عوائق أمام استثمارك المزدهر
تهدد حالة عدم الاستقرار هذه بانقطاع التيار الكهربائي وتلف المعدات، فضلاً عن تعقيد موازنة الشبكة، مما يُعرّض موثوقية النظام العام للخطر. واستجابة لذلك، قد تقدم الحكومات كما الحال بالفعل في أستراليا لائحة جديدة تهدف إلى ضمان استقرار النظام والحد من المبالغة في أحجام الأنظمة الشمسية وسعاتها المفرطة. فمثلا لو طبقت السعودية نظاما مماثلا ولنفترض رسما سنويا قدره 600 ريال على كل أسرة، في خطوة لردع المواطنين والمقيمين عن المبالغة في أحجام الأنظمة بما يفوق احتياجاتهم الفعلية. [IMG width=”780px”]https://image.email.argaam.com/lib/fe3811737364047f751675/m/1/charts_690202.png[/IMG]
🔦
الحجم هو العامل الحاسم
غطت الدراسة إحدى عشرة مدينة إسبانية وخمسة نماذج مختلفة تمثل أنماط استهلاك متنوعة، واستندت إلى ثلاثة مؤشرات مالية رئيسية لتقييم جدوى تركيب الألواح الشمسية بالحجم الصحيح: لكن الدراسة سلّطت الضوء أيضاً على معضلة تواجه الحكومة الإسبانية التي تشجع ممارسات الاستدامة، والنابعة من الانخفاض الملحوظ والمتزايد في استهلاك الكهرباء من المرافق العامة. فقد أدت هذه الظاهرة إلى انخفاض أحجام المبيعات، وبالتالي تضاؤل إيرادات شركات المرافق من بيع الكهرباء، التي غالباً ما تكون مصدر دخلها الرئيسي. غالباً ما تعتمد إيرادات المرافق العامة على كلٍّ من الرسوم الحجمية (القائمة على كيلوواط/ساعة) والرسوم الثابتة (رسوم التوصيل أو البنية التحتية). يُمكن أن يؤثر انخفاض الاستهلاك الناتج عن الطاقة الشمسية المنزلية بشكل غير متناسب على الرسوم الحجمية، والتي ترتبط ارتباطًا مباشرًا بمبيعات الطاقة. الأهم من ذلك بالنسبة للحكومة، أنه كلما زاد إنتاج الأسر للكهرباء الخاصة بها، شهدت المرافق العامة انخفاضاً في حجم المبيعات وإجمالي الإيرادات، مما يُترجم إلى انخفاض في الأرباح الإجمالية والصافية. وبناءً عليه، ستدفع شركات الطاقة ضرائب أقل نظراً لأن الضرائب تُفرض على أرباحها الصافية، مما يُقلل من الإيرادات الحكومية المحصّلة من هذه الضرائب. إنها معضلة حقيقية لتحقيق هدفين متوازيين: تشجيع الاستدامة البيئية من جهة، والحفاظ على الاستدامة المالية من جهة أخرى. |